ابن الجوزي
196
زاد المسير في علم التفسير
اذهب إلى فرعون إنه طغى " 24 " قال رب اشرح لي صدري " 25 " ويسر لي أمري " 26 " واحلل عقدة من لساني " 27 " يفقهوا قولي " 28 " واجعل لي وزيرا من أهلي " 29 " هارون أخي " 30 " أشدد به أزري " 31 " وأشركه في أمري " 32 " كي نسبحك كثيرا " 33 " ونذكرك كثيرا " 34 " إنك كنت بنا بصيرا " 35 " قوله تعالى : * ( إنه طغى ) * أي : جاوز الحد في العصيان . قوله تعالى : * ( اشرح لي صدري ) * قال المفسرون : ضاق موسى صدرا بما كلف من مقاومة فرعون وجنوده ، فسأل الله تعالى أن يوسع قلبه للحق حتى لا يخاف فرعون وجنود . ومعنى قوله : * ( يسر لي أمري ) * : سهل علي ما بعثتني له . * ( واحلل عقدة من لساني ) * قال ابن قتيبة : كانت فيه رتة قال المفسرون : كان فرعون قد وضع موسى في حجره وهو صغير ، فجر لحية فرعون بيده ، فهم بقتله ، فقالت له آسية : إنه لا يعقل ، وسأريك بيان ذلك ، قدم إليه جمرتين ولؤلؤتين ، فإن اجتنب الجمرتين عرفت أنه يعقل ، فأخذ موسى جمرة فوضعها في فيه فأحرقت لسانه وصار فيه عقدة ، فسأل حلها ليفهموا كلامه . وأما ، الوزير فقال ابن قتيبة : أصل الوزارة من الوزر وهو الحمل ، كان الوزير قد حمل عن السلطان الثقل ، وقال الزجاج . اشتقاقه من الوزر ، والوزر : الجبل الذي يعتصم به لينجي من الهلكة ، وكذلك وزير الخليفة ، معناه : الذي يعتمد عليه في أموره ويلتجئ إلى رأيه . ونصب " هارون " من جهتين . إحداهما : أن تكون " اجعل " تتعدى إلى مفعولين ، فيكون المعنى : اجعل هارون أخي وزيري ، فينتصب " وزيرا " على أنه مفعول ثان . ويجوز أن يكون " هارون " بدلا من قوله : * ( وزيرا ) * ، فيكون المعنى : اجعل لي وزيرا من أهلي ، ثم أبدل هارون من وزير ; والأول أجود . قال الماوردي : وإنما سأل الله تعالى أن يجعل له وزيرا ، لأنه لم يرد أن يكون مقصورا على الوزارة حتى يكون شريكا في النبوة ، ولولا ذلك لجاز أن يستوزر من غير مسألة . وحرك ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح ياء " أخي " . قوله تعالى : * ( أشدد به أزري ) * قال الفراء : هذا دعاء من موسى ، والمعنى : أشدد به يا رب أزري ، وأشركه يا رب في أمري . وقرأ ابن عامر : " أشدد " بالألف مقطوعة مفتوحة ، " وأشركه " بضم الألف ، وكذلك يبتدئ بالألفين . قال أبو علي : هذه القراءة على الجواب والمجازاة ، والوجه الدعاء دون الإخبار ، لأن ما قبله دعاء ، ولأن الإشراك في النبوة لا يكون إلا من الله عز وجل . قال ابن قتيبة : والأزر : الظهر ، يقال : آزرت فلانا على الأمر ، أي : قويته عليه